مؤيد الدين الجندي

269

شرح فصوص الحكم

بحسب خصوصيّته الذاتية غير المجعولة . فالتمايز بين الحضرات والأسماء إنّما هو بحسب خصوصيات الحقائق ، إذ التعيّن هو الدالّ بالتخصيص على المتعيّن بذلك التعيّن ، والمتعيّن أيضا دالّ على أصله ومنبعه الذي فاض منه ، فالتعيّن اسم للمتعيّن وهو الوجود الحق المسمّى به ، وهو اسم للحقّ المطلق ، وهو المسمّى بجميع هذه الأسماء . والمسمّى - اسم فاعل - هو القابل المعيّن للوجود الحق المطلق وهو الفائض . والتعيين - وهو التسمية - فعل المعيّن . ثم الفيض دائم التعين لدوام ذات المفيض . والمعيّنات القوابل الممكنة وإن لم تكن متناهية من حيث الشخصيات والجزويّات ولكن أمّهات الحقائق - المعيّنة لهذا النور الواحد الفائض المتعيّن بها وفيها وبحسبها - أصول حاصرة لما تحتها ومنها . والتعيّنات الكلَّية أيضا وإن انحصرت في أمّهات الحضرات الأسمائية ولكنّها من حيث الشخصية « 1 » والجزوية غير متناهية كموجباتها . والتجلَّيات وإن كانت من حيث الأصل تجلَّيا واحدا ، ولكنّ التعيّنات الفيضية النفسية النورية والانفهاقات النورية الشهودية والاندفاقات الوجودية الجودية ما هي في كل عين عين الأخرى ، فما في الحضرة شيء يتكرّر أصلا ، فالتجدّد والتكثّر والحدوث والفناء والعدم إنّما هي للتعيّن لا للمتعيّن بذلك التعين من حيث هو هو ، بل من حيث التعيّن لا غير . هكذا أعطت حضرة الواسع ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : « وهذا العلم كان علم شيث عليه السّلام » يعني علم الأعطيات والمنح والهبات . قال - رضي الله عنه - : « وروحه [ هو ] الممدّ لكلّ من يتكلَّم في مثل هذا [ من ] الأرواح إلَّا روح الخاتم « 2 » فإنّه لا تأتيه المادّة إلَّا من الله ، لا من روح من الأرواح ، بل من

--> « 1 » ف : الشخص . « 2 » في بعض النسخ : ما عدا روح الخاتم . وفي بعضها : ما عدا روح الختم .